عبد الملك الجويني

258

نهاية المطلب في دراية المذهب

براءة ذمته ، ولما ذكرنا [ من ] ( 1 ) أن الأصل عدمُ تفويته للسلامة . والقول الثاني - أن القول قولُ المجني عليه ، لأن الجاني واقف موقف المدعين في ذكر طريان الشلل بعد تسليم السلامة . هذا إذا كان النزاع في الأعضاء الظاهرة . 10512 - فأما إذا كان في الأعضاء الباطنة ، فقد ذهب طوائف من أصحابنا إلى طرد القولين ، سواء سلّم الجاني السلامة الأصلية ، وادعى الخلل الطارىء ، أو أنكر أصل السلامة ، [ ففي ] ( 2 ) قولٍ : القول قول الجاني لما سبق تقريره في القسم الأول ، وفي قولٍ : القول قول المجني عليه ، وتوجيه هذا القول مبني على أصلٍ يتعلق بالمصلحة ، ويميل عن اعتبار استصحاب الأصول ، وذلك أنا نقول : إقامةُ الشهادة على صفات الأعضاء الظاهرة ممكنة ، لا عسر فيها ؛ فإن الأعضاء التي تظهر من الإنسان يطلع عليها الناس غالباً ، وإذا استُشهدوا فيها شهدوا ، ولئن لم نصدِّق المجني عليه ، فسببه تمكنه من إثبات مراده لو كان صادقاً ، وهذا عسر في الأعضاء الباطنة ، فإذا انسدّ مسلك الإشهاد ، لم يبعد الرجوع إلى قول المجني عليه مع يمينه ( 3 ) . وهذا يقرب من تصديقنا المودَع في رد الوديعة وتلفها ؛ فإن مصلحة الائتمان تقتضي هذا ، كما ذكرناه في أحكام الأمانات والودائع . وجمع صاحب التقريب الأعضاءَ الظاهرةَ والباطنةَ ، وأرسل الخلاف عليها ، وحصل من مجموعها أربعة أقوال : أحدها - أن القول قول الجاني من غير فصل . والقول الثاني - أن القول قول المجني عليه من غير فصل . والقول الثالث - أنه يفصّل بين الأعضاء الظاهر والباطنة ، فقال : القول قول الجاني [ في ] ( 4 ) الأعضاء الظاهرة ،

--> ( 1 ) زيادة من المحقق . ( 2 ) في الأصل : " في " . ( 3 ) المعنى : أننا في الأعضاء الظاهرة إذا لم نصدق المجني عليه وجعلنا القول قول الجاني ، فيستطيع المجني عليه - لو كان صادقاً - أن يثبت مراده بالإشهاد ، أما في الأعضاء الباطنة ، فقد انسدّ مسلك الاشهاد ، فكان القول قوله . ( 4 ) في الأصل : " من " .